السيد محمد حسين الطهراني

214

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الملائكة استنادها إلى أسبابها الطبيعيّة القريبة ، وقد صدّق القرآن الكريم استناد الحوادث إلى الحوادث الطبيعيّة كما صدّق استنادها إلى الملائكة . وليس لشيء من الأسباب استقلال قباله تعالى حتى ينقطع عنه ، فيمنع ذلك استناد ما استند إليه إلى الله سبحانه ما يقول به الوثنيّة من تفويضه تعالى تدبير الأمر إلى الملائكة المقرّبين ، فالتوحيد القرآنيّ بنفي الاستقلال عن كلّ شيء من كلّ جهة : لَا يَمْلِكُونَ لأنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَياةً وَلَا نُشُورًا . « 1 » فمثل الأشياء في استنادها إلى أسبابها المترتّبة القريبة والبعيدة وانتهائها إلى الله سبحانه بوجهٍ بعيد كالكتابة التي يكتبها الإنسان بيده وبالقلم . فللكتابة استناد إلى القلم ، ثمّ إلى اليد التي توسّلت إلى الكتابة بالقلم ، وإلى الإنسان الذي توسّل إليها باليد وبالقلم ، والسبب بحقيقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببيّة من غير أن ينافي سببيّته استناد الكتابة بوجه إلى اليد وإلى القلم . ولا منافاة أيضاً بين ما تقدّم أنّ شأن الملائكة هو التوسّط في التدبير وبين ما يظهر من كلامه تعالى أنّ بعضهم أو جميعهم مداومون على عبادته تعالى وتسبيحه والسجود له ، كقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . « 2 »

--> ( 1 ) هذه الجملة ليست عين الآية القرآنيّة ، بل اقتباس من الآية 3 ، من السورة 25 : الفرقان ، القائلة : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً . ( 2 ) الآيتان 19 و 20 ، من السورة 21 : الأنبياء .